ابن سعد
35
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
قومك من قريش . ففعل وأرسل إلى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب بثلاثة آلاف درهم وكسوة . فلمّا جاءته قَالَ : الحمد لله إنا نرى تراث مُحَمَّد يأكله غيرنا . فبلغ ذَلِكَ عثمان فقال لابن عامر : قبح اللَّه رأيك ! أترسل إلى عَلِيّ بثلاثة آلاف درهم ؟ قَالَ : كرهت أن أغرق ولم أدر ما رأيك . قَالَ : فأغرق . قَالَ فبعث إِلَيْهِ بعشرين ألف درهم وما يتبعها . قَالَ فراح عَلِيّ إلى المسجد فانتهى إلى حلقته . وهم يتذاكرون صلات ابن عامر هذا الحي من قريش . فقال عَلِيّ : هُوَ سيد فتيان قريش غير مدافع . قَالَ وتكلمت الأنصار فقالوا : أبت الطلقاء إِلَّا عداوة . فبلغ ذَلِكَ عثمان فدعا ابن عامر فقال : أبا عبد الرحمن ق عرضك ودار الأنصار فألسنتهم ما قد علمت . قَالَ فأفشى فيهم الصلات والكسى فأثنوا عَلَيْهِ . فقال لَهُ عثمان : انصرف إلى عملك . قَالَ فانصرف والنّاس يقولون قَالَ ابن عامر وفعل ابن عامر . فقال ابن عامر : إذا طابت الكسبة زكت النفقة . فلم تحتمله البصرة فكتب إلى عثمان يستأذنه فِي الغزو فأذن لَهُ . فكتب إلى ابن سمرة أن تقدم . فتقدم فافتتح بست وما يليها . ثُمَّ مضى إلى كابل وزابلستان فافتتحهما جميعًا وبعث بالغنائم إلى ابن عامر . قَالُوا ولم يزل ابن عامر ينتقص شيئا شيئًا من خُراسان حَتَّى افتتح هراة وبوشنج وسرخس وأبرشهر والطالقان والفارياب وبلخ . فهذه خراسان الّتي كانت فِي زمن ابن عامر وعثمان . ولم يزل ابن عامر عَلَى البصرة . وهُوَ سير عامر بن عبد قيس العنبري من البصرة إلى الشّام بأمر عثمان بْن عَفَّان . وهُوَ اتخذ السوق للناس بالبصرة . اشترى دورا فهدمها وجعلها سوقا . وهُوَ أوّل من لبس الخز بالبصرة . لبس جبة دكناء فقال الناس : لبس الأمير جلد دب . ثُمَّ لبس جبة حمراء فقالوا : لبس الأمير قميصا أحمر . وهُوَ أوّل من اتخذ الحياض بعرفة وأجرى إليها العين وسقى الناس الماء فذلك جار إلى اليوم . فلمّا استعتب عثمان من عماله كَانَ فيما شرطوا عَلَيْهِ أن يقر ابن عامر بالبصرة لتحببه إليهم وصلته هذا الحي من قريش . فلمّا نشب النَّاس فِي أمر عثمان دعا ابن عامر مُجَاشع بْن مَسْعُود فعقد لَهُ جيشًا إلى عثمان . فساروا حَتَّى إذا كانوا بأداني بلاد الحجاز خرجت خارجة من أصحابه فلقوا رجلًا فقالوا : ما الخبر ؟ قَالَ : قتل عدو اللَّه نعثل وهذه خصلة من شعره . فحمل عَلَيْهِ زفر بْن الحارث . وهُوَ يومئذٍ غلام مَعَ مُجَاشع بْن مَسْعُود . فقتله . فكان أوّل مقتول قتل فِي دم عثمان . ثُمَّ رجع مجاشع إلى البصرة . فلمّا رَأَى ذَلِكَ ابن عامر حمل ما فِي بيت المال واستخلف عَلَى البصرة عَبْد اللَّه بْن عامر الحَضْرَميّ ثُمَّ شخص إلى مَكّة فوافى بها طلحة والزُّبَيْر وعائشة